ان هذه الآيات ، وغيرها كثير ، تقدم لنا الرد الآلهي الحاسم على القائلين بان الاديان السماوية ماجاءت الا لكي تقود المؤمنين الى مواقع الانعزال والسلب والفرار ، وتلقي في روعهم ان الدنيا (قنطرة) وان عليهم ان يعبروها ولا يعمروها .. ومن ثم يغدو (الدين) في تصورهم هذا نقيضا (للتحضر) ، ويقف الايمان بمواجهة الخلق والابتكار والابداع ، وتتحول العلاقة بين الانسان وخالقه الى ممارسة سكونية (ستاتيكية) تاركة للمذاهب الوضعية ان تاخذ زمام الحركة (الديناميك) من اجل تطوير الحياة وترقيتها .. ان هذا التصور الخاطيء مرفوض بالكلية ومستبعد من اساسه ، وامامنا شاهد فحسب من مئات الشواهد القرآنية على هذا الرفض لمواقف اتكالية مهزومة تسعى الى ان تجعل الدين والتطور عدوين لدودين .. اننا هنا نلتقي بالانسان المؤمن ، بل بالنبي ، الذي يبلغ من فهمه عن الله وشكره لنعمائه ان يمنحه خالقه هذا القدر الكبير من القوى المذخورة ، ويكشف له عن هذه الطاقات الطبيعية الهائلة ، ويحشر لخدمته الريح والحديد والنحاس والجان والنار .. من اجل ماذا ؟ من اجل ان يبني ويعمر ويتفنن ويبدع ويبتكر ، ويتقدم بالحياة صعدا على طريق الخلافة المسؤولة ، المؤمنة ، الواعية ، التي لا ينحرف بها هذا النعيم الكبير ، والقدرات المتاحة ، عن التوجه بالشكر للخلاق العظيم ، مصدر القوة والطاقة والفاعلية ، وعن التزام الموقع الصحيح في العلاقة المطلوبة بين الله والانسان . وقليل هم اولئك الذين يظلون في مواقعهم هذه بامانة كاملة .. ولكن الآيات القرآنية ما تلبث - في ختام الصورة - ان تعرض حقيقة اخرى لا تقل "
Post Top Ad
Saturday, March 27, 2021
124 مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم الصفحة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

No comments:
Post a Comment