…أقول : هذه الحكاية بإسنادها منطقع ؛ فهي إذن لا تثبت من حيث الإسناد ، كما أنها من حيث التضمين – ما تضمنته من معنى – نجد أن هذا المعنى غير صحيح ؛ لأننا نجد هذه الأحاديث المودعة في المجتبى فيها كثير من الأحاديث التي ليست بصحيحة ، بل أحاديث أعلها النسائي نفسه، فكيف يمكن أن يقال : إنه انتقى الصحيح لأجل أمير الرملة ؟
…هذا بعيد جداً كما يتضح لمن يطالع سنن السنائي ؛ ولأجل هذا قلت : إن من حكم على سنن السنائي بأنها مما ألف في الصحيح ، كما نقل عن الدار قطني والخطيب البغدادي وابن عدي يبعد أن تكون هذه النسبة إليهم صحيحة ، ولو صحت – ولربما صحت وهذا لا يهمنا - ، فقد يكون مرادهم ما تضمنته من أحاديث صحيحة كثيرة ولا يكون مرادهم القطع عليها بأنها كلها صحيحة ، فهذا لا يمكن أن يكون ؛ لأن هذه السنن تضمنت أحاديث كثيرة أعلها النسائي نفسه.
…كما أنهم اعتمدوا في قولهم بأن هذا الكتاب – السنن الصغرى – من تصنيف النسائي نفسه – على أنه جاء من رواية ابن السني عن النسائي ، فيقول ابن السني : هذا ما حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي ، وينص على ذلك في مواضع .
…أقول : هذا لا يعتبر دليلاً ؛ نجد أن كثيراً من الكتب الحديثة التي لها أكثر من رواية عن المصنف يحصل فيها زيادة ونقص بين تلك الروايات – وهذا كثير - ، وموطأ الإمام مالك من أبرز الأمثلة على هذا .
…فموطأ الإمام مالك رواه جمع عنه ، من جملتهم يحيى بن يحيى الليثي ، ويونس بن بكير، والقعنبي ، وأبو مصعب الزهري ، وابن وهب ، والشافعي ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وغير هؤلاء كثير . فبعض هذه الروايات موجودة ومطبوعة ، فتحار في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ، وبين الموطأ برواية يحي الليثي ، وبين الموطأ برواية أبي مصعب الزهري ، وكل هذه الروايات مطبوعة ، وتجد في كل رواية من الأحاديث زيادة عن الرواية الأخرى .
Post Top Ad
Thursday, March 25, 2021
195 كتاب مناهج المحدثين الصفحة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

No comments:
Post a Comment