…وهذا التشدد هو الذي دعاه إلى ترك مثل حديث ابن لهيعة ، فنجد بعض العلماء مثل الدار قطني وغيره انبهروا من صنيع النسائي ؛ لأن الواحد منهم كان يفخر بعلو الإسناد ، وقد حصل للنسائي علو إسناد لا مثيل له ، لكن من طريق ابن لهيعة حينما يخرج حديثاً عن شيخه قتيبة بن سعيد ، وقتيبة يروي عن ابن لهيعة ، وابن لهيعة يعتبر من قدماء شيوخ قتيبة بن سعيد ؛ فيصبح عنده أسانيد علية من هذا الباب ، فكون النسائي يترك جميع هذه الأسانيد ولا يخرج لابن لهيعة شيئاً ، فيعتبرون هذا من باب الصبر الذي قد لا يحتمله بعض الشيوخ آنذاك ؛ فيقولون : من يصبر على ما صبر عليه النسائي ، كان عنده حديث ابن لهيعة حديثاً حديثاً ، فترك حديث ابن لهيعة ، ولم يتركه النسائي إلا لأجل الكلام الذي فيه .
أقسام الأحاديث التي في السنن :
…ونجد ابن طاهر المقدسي – رحمه الله – هو الذي تكلم عن شروط الأئمة الستة ، فهو يقسم أحاديث سنن النسائي إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأول :
…أحاديث مخرجة في الصحيحين ، وأكثر الكتاب من هذا الباب .
القسم الثاني :
…أحاديث صحيحة على شرط الشيخين .
القسم الثالث :
…أحاديث أخرجها النسائي ، وأوضح علتها بطريقة يفهمها أهل الصنعة ؛ أي أنه قد يشير إلى علة الحديث إشارة واضحة ، وقد لا يشير إشارة واضحة ، ولكنها إشارة يفهمها أهل الصنعة، وذلك كأن يُورد الحديث مثلاً ، ثم يقول : ذكر اختلاف الناقلين لهذا الخبر عن فلان -الذي هو أحد الرواة الذين تدور عليهم أسانيد هذا الحديث - ، ثم يبدأ في بيان اختلاف في هذا الحديث بما يشير إلى أن هذا الحديث من الأحاديث المعلولة بسبب ذلك الاختلاف الوارد فيه . فبعض الناس قد لا يفهم صنيع النسائي هذا ، ولكنه يفهمه أهل الصنعة .
منهج النسائي :
Post Top Ad
Thursday, March 25, 2021
186 كتاب مناهج المحدثين الصفحة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

No comments:
Post a Comment