129 مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم الصفحة - كن مع الله

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

Saturday, March 27, 2021

129 مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم الصفحة




ويتضح هذا المعنى الاخلاقي الايجابي للمسألة من خلال العديد من الآيات التي تندد بالغرور البشري الذي ينبثق عن الالتصاق الكامل بالحياة الدنيا ، ويتمخض عن الظلم والفساد والطغيان { ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ..} (757).
{ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا }(758).
والغرور احساس مرضي اشبه بالورم الذي يمنع التقدير الموضوعي الصحيح لاحجام الاشياء . وحيثما تلفتنا وجدنا الشيطان ، عدو الانسان يكمن وراءه وينفخ فيه : { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }(759).
ونسبية التجارب البشرية ، وعدم دوامها ، لاتبدوان فقط بعرضهما على مطلقات الآخرة وخلودها ، انما من خلال حركة التاريخ البشري كذلك ، الحركة الدائمة التي ترفع وتخفض ، وتقدم وتؤخر ، وتنشيء وتعيد ، بارادة الله ، ووفق نواميسه في الكون :
{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(760).
*******
ان تأكيد القرآن الكريم في اكثر من موضع على (تسخير) كتلة الكون القريب والطبيعة والعالم للانسان ، انما يمثل دعوة ملحة ، الى اعتماد التطبيق العلمي للافادة من هذا التسخير في اوسع امدائه .. فليس غير العلم بقادر على فهم وادراك السنن والقوانين التي يعمل العالم والطبيعة بموجبها ، وتنفيذ الطاقات الكبيرة التي تمنحها هذه السنن والقوانين المسخرة لخدمة الانسان .

No comments:

Post a Comment

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

الأحاديث

عن الموقع

author عظمة الاسلام <<  الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإيمان ورحمنا ببعثة خير الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. إن الإسلام دين جامع لكل معاني الكمال في كل جوانب الحياة، وناظم لكل أفراد ...

اعرف المزيد ←

نموذج الاتصال

Name

Email *

Message *