ويتضح هذا المعنى الاخلاقي الايجابي للمسألة من خلال العديد من الآيات التي تندد بالغرور البشري الذي ينبثق عن الالتصاق الكامل بالحياة الدنيا ، ويتمخض عن الظلم والفساد والطغيان { ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ..} (757).
{ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا }(758).
والغرور احساس مرضي اشبه بالورم الذي يمنع التقدير الموضوعي الصحيح لاحجام الاشياء . وحيثما تلفتنا وجدنا الشيطان ، عدو الانسان يكمن وراءه وينفخ فيه : { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }(759).
ونسبية التجارب البشرية ، وعدم دوامها ، لاتبدوان فقط بعرضهما على مطلقات الآخرة وخلودها ، انما من خلال حركة التاريخ البشري كذلك ، الحركة الدائمة التي ترفع وتخفض ، وتقدم وتؤخر ، وتنشيء وتعيد ، بارادة الله ، ووفق نواميسه في الكون :
{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }(760).
*******
ان تأكيد القرآن الكريم في اكثر من موضع على (تسخير) كتلة الكون القريب والطبيعة والعالم للانسان ، انما يمثل دعوة ملحة ، الى اعتماد التطبيق العلمي للافادة من هذا التسخير في اوسع امدائه .. فليس غير العلم بقادر على فهم وادراك السنن والقوانين التي يعمل العالم والطبيعة بموجبها ، وتنفيذ الطاقات الكبيرة التي تمنحها هذه السنن والقوانين المسخرة لخدمة الانسان .
Post Top Ad
Saturday, March 27, 2021
129 مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم الصفحة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

No comments:
Post a Comment