فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ }(752)... ويعطيها ثانيهما قدرات ابداعية اكثر واعمق ، تتفجر على ايدي اناس يشعرون بمسؤوليتهم ، ويعانون يقظة ضمائرهم ، ويسابقون الزمن في عطائهم لانهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ، { لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا }(753).
والواقع ان القرآن ، وهو يحض المؤمنين على التسارع الحضاري عملا
وانجازا وابداعا مسؤولا ويعلن رفضه للكسل والقعود والاتكال ، والعبور السالب للعالم دونما انشاء او تغيير او اعمار .. لايتجاوز ، انطلاقا من موقفه الوسطي الشامل ، مسألة في
مقابل هذا كله ، على غاية في الاهمية ، لانها تعد احدى المسائل الاساسية الفاصلة بين التجربتين الحضاريتين : الدينية ، والوضعية ، تلك هي التأكيد الدائم على ان حياة الانسان في الارض ، فردا وجماعة ، ليست ابدية دائمة ، انما هي عابرة موقوتة ، وان معطياته فيها ليست خالدة باقية ، انما هي معرضة في اية لحظة للدمار والزوال بناء على طبيعة (الحياة الدنيا) القائمة على التغير والتنوع ، والصعود ، والهبوط ، والميلاد والموت ، وان الحياة الحقيقية هي الحياة الاخرى التي تتميز بالبقاء والدوام ، والتي كتب للانسان فيها الخلود المطلق ، ومن ثم فان كل مايقدمه في هذه الحياة الفانية من اعمال ومنجزات يجب الا يكون هدفا بحد ذاته ، كما هو الحال في جل التجارب الوضعية ، انما هو وسيلة فقط لتهيئة الحياة الدنيا لعبادة الله وحده وايجاد المناخ المناسب لممارسة مهمة الاستخلاف التي جاء الانسان الى العالم لأدائها . وهكذا يغدو الانجاز الحضاري في الاسلام وسيلة الى غاية اكبر ، ويكتسب في الوقت ذاته اخلاقية كبرى ، لانجدها في سائر الحضارات ، تصده عن استخدام طاقاته وقدراته في غير الطريق الذي تحتمه هذه الغاية الشريفة البعيدة ، التي لا تقف عند حد .
Post Top Ad
Saturday, March 27, 2021
127 مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم الصفحة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

No comments:
Post a Comment