وكذلك لا يختار من المطاعم إلا أطيبها، وهو الحلال الهنيء المريء الذي يُغذِّي البدن والروح أحسنَ تغذية، مع سلامة العبد من تَبِعَتِهِ.
وكذلك لا يختار من المناكح إلا أطيبها وأزكاها، ومن الرائحة إلا أطيبَها وأزكاها، ومن الأصحاب والعُشراء إلا الطيبين منهم، فروحه طيبة، وبدنُه طيب، وخُلُقُه طيب، وعملُه طيب، وكلامُه طيِّب، ومطعمُه طيب، ومَشربه طيب، وملبَسهُ طيب، ومنكِحُه طيب، ومدخلُه طيب، ومخرجُه طيب، ومُنْقَلَبُهُ طيب، ومثواه كله طيب. فهذا ممن قال الله تعالى فيه: { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) } [النحل: 32]، ومن الذين يقول لهم خزنة الجنة: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73] وهذه الفاء تقتضي السببية، أي: بسبب طيبكم ادخلوها. وقال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } [النور: 26] وقد فسرت الآية بأن الكلمات الخبيثات للخبيثين، والكلمات الطيبات للطيبين، وفسرت بأن النساء الطيبات للرجال الطيبين، والنساء الخبيثات للرجال الخبيثيين، وهي تعم ذلك وغيره، فالكلمات والأعمال، والنساء الطيبات لمناسبها من الطيبين، والكلمات، والأعمال، والنساء الخبيثة لمناسبها من الخبيثين، فالله سبحانه وتعالى جعل الطَّيِّبَ بحذافيره في الجنة، وجعل الخبيث بحذافيره في النار، فجعل الدُّور ثلاثة: دارًا أخلصت للطيبين، وهي حرامٌ على غير الطيبين، وقد جمعت كُلَّ طيب وهي الجنة، ودارًا أخلصت للخبيث والخبائث، ولا يدخلها إلا الخبيثون، وهي النَّار، ودارًا امتزج فيها الطيبُ والخبيث، وخلط بينهما، وهي هذه الدار، ولهذا وقع الابتلاءُ والمحنة بسبب هذا الامتزاج والاختلاط، وذلك بموجب الحكمة الإلهية، فإذا كان
Post Top Ad
Saturday, March 27, 2021
127 ولله الأسماء الحسنى المؤلف: عبد العزيز بن ناصر الجليل الصفحة
التصنيف:
# ولله الأسماء الحسنى
عن Tech News
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)
مشاركات أحدث
128 ولله الأسماء الحسنى المؤلف: عبد العزيز بن ناصر الجليل الصفحة
مشاركات أقدم
126 ولله الأسماء الحسنى المؤلف: عبد العزيز بن ناصر الجليل الصفحة
Tags:
ولله الأسماء الحسنى
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment